ابراهيم ابراهيم بركات

474

النحو العربي

جواب الأولى ، وجواب الأخرى يكون محذوفا ، دلّ عليه الجواب المذكور ، وإما أن يكون الجواب المذكور جوابا للاثنتين معا ، والجواب المتنازع فيه هو الجملة الاسمية المصدرة بالفاء ( فعليهم غضب ) . وقد تحتسب الأولى اسما موصولا خبره التركيب الشرطي ، أو خبره محذوف دلّ عليه خبر ( من ) اسم الشرط الثاني ، وهو جملة ( فعليهم غضب ) ، أو أوجه أخرى . ومنه : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] . والأخرى : أن لا يصلح الشرط الثاني جوابا للأول : ومنه قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [ الواقعة : 88 ، 89 ] ) ، حيث ( أما ) فيه معنى الشرط ، وتحتاج إلى جواب مصدر بالفاء ، ويجب أن يفصل بينها وبين فاء جوابها بفاصل ذكر في موضعه ، وتلاها حرف الشرط ( إن ) ، فكلّ منهما يحتاج إلى جواب لشرطه ، ففي هذه الآية الكريمة توالى شرطان ذوا جواب واحد ، وللنحاة في احتساب الجواب ثلاثة أوجه : أ - أن يكون الجواب المذكور للشرط الأول ، ويكون جواب الشرط الثاني محذوفا لدلالة جواب الأول عليه . وهذا مذهب سيبويه ، حيث يمثل ذلك بالقول : أما غدا فلك ذاك « 1 » . ب - أن يكون الجواب المذكور للشرط الثاني ، ويكون جواب الشرط الأول محذوفا لدلالة جواب الشرط الأول عليه ، وهو مذهب أبي على الفارسي ، وله رأى آخر يوافق مذهب سيبويه السابق « 2 » . ج - أن يكون جواب الشرط المذكور جوابا للشرطين معا ، وجمهور النحاة على الرأي الأول .

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 79 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 10 - 95 .